تامر الجميل ·
يقول المدّخرون إن خصم إعادة الشراء نسبة ثابتة لا علاقة لها بالسوق. نصف الكلام صحيح، وسجلّ هذا الموقع يبيّن أي نصف هو الذي يكلّفك فلوسًا يوم تبيع.
اسأل أي مدّخر مصري لماذا لا يقلقه الفارق بين السعر الذي يبيع به المحل الجرام والسعر الذي يشتريه به منك، وغالبًا ستسمع الإجابة نفسها. خصم ثابت، اتنين أو تلاتة في المية، ولا علاقة له بما فعله السوق ذلك الصباح.
نصف هذا الكلام صحيح. والنصف الخطأ هو النصف الذي يكلّفك فلوسًا يوم تبيع.
لنكن واضحين في ما نقارنه، لأن هذا هو ما يحدّد ما يستطيع أي اختبار إثباته.
سعر البيع مرصود من السوق المصري. قراءة واحدة لكل جلسة، ولكل عيار.
أما رقم إعادة الشراء المجاور له فليس عرضًا من تاجر. إنه مرجع خاص بهذا الموقع. نضعه أقل من سعر البيع المسجَّل بمقدار ثابت قدره 100 جنيه للجرام، في كل عيار وفي كل جلسة، لأنه لا يوجد مصدر عام ينشر باستمرار ما يدفعه كل محل فعليًا. الفارق في سجلّنا لا يتغيّر لأنه رقم ثابت نضعه نحن، لا هامش قِسناه من السوق. هذا مكتوب بهذه الصيغة نفسها في صفحة بيع الذهب، والسلسلة كاملة منشورة في صفحة سجل الأسعار.
فارق قدره 100 جنيه في الجرام يمكن قراءته بطريقتين، والطريقتان لا تتصرّفان بالشكل نفسه.
بالجنيه هو ثابت. هكذا بُني.
أما كنسبة من السعر فيتحرّك وحده دون أن يلمسه أحد. حين يكون الجرام غاليًا تكون المئة جنيه شريحة رفيعة منه. وحين ينزل السعر تصير المئة جنيه نفسها شريحة أسمك. لهذا تطبع صفحة عيار 21 النسبة بجوار الرقم الثابت بدل أن تكتفي بواحد منهما.
الفارق وحده لا يقول لك الكثير. الذي يقول شيئًا هو: كم يستغرق استرداده.
خذ الفارق كنسبة من السعر. اقسمه على متوسّط حجم الحركة اليومية في السجل نفسه. الناتج عدد تقريبي للجلسات التي يحتاج السعر أن يتحرّك فيها في صالحك حتى تعود رحلة الشراء ثم البيع إلى نقطة البداية. هذا هو رقم "الأيام اللازمة لتغطية الفارق" المنشور في صفحة بيع الذهب.
وهنا تفاجئ الحسبة الناس. الفارق المرجعي عندنا لا يتّسع حين يضطرب السوق. لذلك في فترة يكبر فيها متوسّط الحركة اليومية، تُغطّى هذه الفجوة الثابتة نفسها في جلسات أقل لا أكثر. عدد الأيام ينزل كلما زاد اضطراب السوق. بسط الكسر لم يتحرّك. مقامه هو الذي كبر.
هذه خاصية في المرجع الثابت. ليست اكتشافًا عن محلات الذهب في مصر، ولن يكون أمينًا أن نقدّمها كذلك.
اخرج من الذهب لحظة. في صناعة السوق عمومًا، تتّسع الفوارق عادةً في اللحظة نفسها التي يرتفع فيها التقلّب. شرح منصة IG لفارق العرض والطلب يقولها بوضوح: في فترات التقلّب العالي يوسّع صانعو السوق الفجوة بين سعري الشراء والبيع لحماية أنفسهم من الحركات السريعة ومن المخاطرة الزائدة التي يحملونها. والمحل الذي يأخذ منك المعدن في صباح هائج يواجه المشكلة نفسها.
إذن الخلاصة ليست أن فجوات إعادة الشراء في مصر تضيق حين يضطرب السوق. الخلاصة أن سجلّنا لا يستطيع أن يخبرك بما يفعله محل حقيقي، لأنه لا يرصد أي محل حقيقي أصلًا.
يستطيع أن يريك بالضبط كيف يتصرّف مرجع ثابت بينما يتحرّك السعر تحته. ويستطيع أن يقيس تكلفة رحلة الذهاب والعودة للمعدن وحده، قبل أي مصنعية.
ولا يستطيع أن يقول لك إن كان المحل في شارعك يضيّق عرضه أو يوسّعه حين يتحرّك الذهب بسرعة. لا شيء في هذا الموقع يرصد ذلك، ولا نعرف مصدرًا ينشره جلسةً بجلسة في مصر.
ستجد غالبًا أن عدد الأيام أصغر في الشهر المضطرب. الفارق لم يتغيّر. السوق تحته هو الذي تغيّر.
اطلب من المحل الذي أمامك رقم إعادة الشراء الخاص به، واطلبه بالجنيه للجرام لا كنسبة مئوية. سؤال "نسبة من ماذا" هو الذي تختبئ فيه الفلوس.
ثم قارن هذا الرقم بالمرجع المنشور هنا، وتعامل مع الفرق باعتباره معلومة عن ذلك المحل، لا عن السوق كله.
لا. هو مرجع خاص بالموقع، نضعه أقل من سعر البيع المسجَّل بمقدار ثابت قدره 100 جنيه للجرام، في كل عيار وكل جلسة، لأنه لا يوجد مصدر عام ينشر باستمرار ما تدفعه المحلات فعلًا. اسأل المحل مباشرة عن رقمه قبل أن تبيع.
في صناعة السوق عمومًا نعم. شرح منصة IG لفارق العرض والطلب يقول إن صانعي السوق يوسّعون الفجوة بين سعري الشراء والبيع في فترات التقلّب العالي لحماية أنفسهم من الحركات السريعة. ومرجعنا الثابت لا يستطيع إظهار ما إذا كان محل مصري بعينه يفعل ذلك، لأنه لا يرصد عروض التجار أصلًا.
لأنه يقسم فجوة ثابتة كنسبة على متوسّط حجم الحركة اليومية. فحين يكبر متوسّط الحركة، تُغطّى الفجوة نفسها بعدد أقل من هذه الحركات الأكبر. الفجوة لم تتغيّر. الرقم الذي تحتها هو الذي تغيّر.
اطلب سعر إعادة الشراء الخاص به، بالجنيه للجرام، لعيارك، في ذلك اليوم. النسبة وحدها تخفي عنك نسبة من ماذا. ثم قارن هذا الرقم بالمرجع المنشور في صفحة بيع الذهب عندنا.