تامر الجميل ·
مسافر يحمل سلسلة لوالدته، وآخر يحمل عشر سبائك بين طيّات ملابسه. القانون الجمركي المصري يعاملهما كنوعين مختلفين تمامًا، وهذه هي النقطة التي يقع عندها الخط.
مصري عائد من الرياض ومعه سلسلة ذهب لوالدته وسبيكة صغيرة في حقيبته يفعل ما يفعله الآلاف كل شهر. ورجل على الخط نفسه كان يحمل عشر سبائك وزن كل منها كيلوجرام، مخبّأة بين طيّات الملابس، كشفها جهاز الأشعة، فاستُجوب وأُحيل إلى النيابة.
كلاهما كان يحمل ذهبًا. والقانون المصري يعاملهما كنوعين مختلفين تمامًا، والفارق يعود إلى ثلاثة أمور: الكمية، والغرض، وهل أُفصح عنه أم لا.
في مايو 2023 أعفى مجلس الوزراء المصري الذهب الذي يحمله القادمون من الخارج من الضريبة الجمركية، لمدة ستة أشهر. وكان من أهداف القرار جذب الأموال إلى الداخل في صورة معدن بدل بقائها بالخارج.
ورقم "150 جرامًا لكل مسافر" الذي يتكرر كثيرًا يعود إلى تلك اللحظة، لكنه يحتاج تحفظًا يكاد يسقط دائمًا. فتقرير وكالة شينخوا في حينه ذكر أن بيان مجلس الوزراء نفسه لم يحدد كمية معفاة، وأن رقم الـ150 جرامًا ورد في تغطية الإعلام المصري. ومنذ ذلك الحين وهو يُستخدم كمرجع، دون أن يكون يومًا هو القاعدة كاملة.
والإعفاء نفسه كان مؤقتًا: استمر نحو ستة أشهر، ثم مُدّ مرة واحدة، وانتهى العمل به في 10 مايو 2024.
نقلت "اليوم السابع" عن مصادر جمركية أن المصروفات على الذهب القادم عادت إلى نحو 371 جنيهًا للجرام بعد انتهاء الإعفاء، وهي تشمل الرسوم الجمركية ومصاريف الدمغة والتصنيع معًا. أما أثناء سريان الإعفاء فيضع التقرير نفسه الرقم عند نحو 13 جنيهًا للجرام.
وتعامل مع رقم الـ371 على أنه رقم مايو 2024، لا رقم اليوم. فجداول الرسوم تغيّرت بعدها، والأرقام المنشورة لم تتطابق دائمًا. ومن يخطط على أساس تكلفة الجرام عليه أن يتأكد منها من مصلحة الجمارك قبل السفر، لا أن يعتمد على خبر صحفي أو على هذه الصفحة.
أما البنية تحت ذلك فلم تتغير: كمية تُعامَل كأمتعة شخصية عادية، وما زاد عنها يُقيَّم وتُفرض عليه الرسوم.
الخط الذي تطبّقه الجمارك فعليًّا ليس عدّ جرامات فحسب، بل التفرقة بين الاستعمال الشخصي والتجارة.
الحلي التي يرتديها المسافر بكميات تبدو من الحياة العادية، كخواتم وأساور وسلسلة، تُقرأ كأمتعة شخصية مهما قال الميزان، لأنها ببساطة ليست بضاعة لإعادة البيع. أما السبائك المنفردة، أو القطع المتماثلة المتكررة، أو الذهب المعبّأ للنقل لا للبس، فتبدو تجارية من أول نظرة. وهذه هي الحالات التي تُفرض عليها الرسوم كاملة أو تُفتح للتحقيق، خصوصًا فوق حد الـ150 جرامًا المرجعي.
طالبت جمارك مطار القاهرة المسافرين القادمين مرارًا بالإفصاح عن الذهب، حليًّا كان أو سبائك. وتعمل مصر بنظام إقرار جمركي إلكتروني يتيح تقديم الإقرار قبل الوصول لا عند المنضدة فقط.
والإفصاح لا يجعل الكمية معفاة. ما يغيّره هو تصنيف الواقعة نفسها: السبيكة المُفصح عنها مسألة تقييم وربما سداد رسوم، أما السبيكة غير المُفصح عنها التي تُكتشف أثناء التفتيش فملف من نوع آخر تمامًا.
قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020، الساري منذ نوفمبر 2020، يعدّ التهريب جريمة جنائية. وملخص قانوني للنص يذكر عقوبة التهريب بغرض الاتجار: الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة من 25 ألف إلى 250 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، إضافة إلى غرامة لصالح مصلحة الجمارك تعادل مثلي الرسوم المستحقة. وإن كانت البضاعة من الممنوعات فالحبس من سنتين إلى خمس.
والقانون نفسه يفصل بين الاتجار والاستعمال الشخصي للمسافر. وهذا التمييز هو سبب أن قضية السبائك العشر وسلسلة الوالدة ليستا على ميزان واحد.
لا شيء من هذا يشتري إعفاءً، ولا يغني عن سؤال مصلحة الجمارك مباشرة عن رحلتك أنت. لكنه ببساطة الفارق بين حديث عند شبّاك وملف عند النيابة.
حاسبة الجرام تحوّل أي وزن إلى جنيهات بسعر عيار 21 المحدَّث، ويستحق الأمر أن تفعله قبل أن يحسبه لك غيرك.
رقم 150 جرامًا لكل مسافر يعود إلى إعفاء مجلس الوزراء في مايو 2023، لكن شينخوا ذكرت في حينه أن بيان المجلس نفسه لم يحدد كمية معفاة وأن الرقم ورد في الإعلام المصري. وكان ذلك الإعفاء مؤقتًا وانتهى في 10 مايو 2024، فالأفضل التأكد من القواعد الحالية من مصلحة الجمارك.
تطلب جمارك مطار القاهرة من القادمين الإفصاح عن الذهب، حليًّا كان أو سبائك، وتعمل مصر بنظام إقرار إلكتروني يمكن تقديمه قبل الوصول. والإفصاح لا يجعل الكمية معفاة، لكنه يمنع معاملة الذهب كاستيراد غير مصرَّح عنه يُكتشف أثناء التفتيش.
الحلي المرتداة بكميات معتادة، كالخواتم والأساور والسلسلة، تُقرأ عادة كأمتعة شخصية لأنها ليست بضاعة لإعادة البيع. أما السبائك المنفردة أو القطع المتماثلة المتكررة أو الذهب المعبّأ للنقل لا للبس فتبدو تجارية، وهي الأكثر عرضة للرسوم الكاملة أو التحقيق، خصوصًا فوق حد الـ150 جرامًا.
يعدّ قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 التهريب جريمة جنائية. ويذكر ملخص قانوني للنص أن التهريب بغرض الاتجار عقوبته الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة من 25 ألف إلى 250 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين، إضافة إلى غرامة لمصلحة الجمارك تعادل مثلي الرسوم المستحقة. وفي الممنوعات الحبس من سنتين إلى خمس.