البنوك المركزية اشترت 289 طناً قياسياً والأسعار تهبط.. ومصر تستخرج ذهبها بنفسها

تامر الجميل ·

أضافت البنوك المركزية 289 طناً قياسياً في الربع الثاني من 2026 بينما كان السعر يهبط. ومصر لم تكن بينها، فهي تشتري ذهباً مستخرجاً من أرضها وتدفع ثمنه بالجنيه.

"البنوك المركزية بتشتري ذهب، يبقى الذهب يستاهل" من أكثر الأسباب التي يذكرها المدخر المصري لتفسير احتفاظه بالذهب. وفي 2026 هذه المقولة صحيحة نصفياً، والبنك المركزي المصري ليس مثالاً عليها. فمصر تضيف إلى رصيدها من الذهب بانتظام وبكميات معتبرة، لكنها تفعل ذلك بطريقة يكاد لا يستطيع بنك مركزي آخر تقليدها.

ماذا سجّل مجلس الذهب العالمي

أضافت البنوك المركزية صافي 289 طناً من الذهب إلى احتياطياتها في الربع الثاني من 2026، بحسب تقرير "اتجاهات الطلب على الذهب" الصادر عن مجلس الذهب العالمي. وهو رقم أعلى بنسبة 62% من 178 طناً في الربع نفسه من 2025، ويقارب خمسة أضعاف نحو 57 طناً أُضيفت في الربع الأول من 2026، وهو أقوى ربع ثانٍ في السجلات.

تصدّر البنك المركزي البولندي المشترين بـ51 طناً، يليه الصيني بـ33 طناً في أكبر إضافة فصلية له منذ أواخر 2023، ثم أوزبكستان بـ16 طناً وكازاخستان بـ15 طناً والأردن وتشيكيا بستة أطنان لكل منهما.

واللافت في هذا الربع هو توقيته. فمتوسط سعر تثبيت لندن بلغ نحو 4506 دولارات للأوقية خلال الشهور الثلاثة، وكان التصحيح النازل من قمة يناير قد بدأ بالفعل. والشراء بهذه الوتيرة في سوق هابطة هو عكس اللحاق بموجة صاعدة.

وأضاف المجلس تحفظاً يستحق الانتباه: فعلى مستوى النصف الأول من 2026 كاملاً، لم يتجاوز صافي مشتريات القطاع الرسمي 345 طناً، وهو أضعف نصف أول منذ أربع سنوات، لأن تركيا وروسيا وأذربيجان كانت بائعة صافية في الفترة نفسها. أي أن الربع القياسي لم يكن البنوك المركزية وهي تتحرك ككتلة واحدة، بل بعضها يشتري بكثافة وبعضها يبيع.

أين تقف مصر بالضبط

لم تكن مصر بين كبار المشترين المعلنين. وما تملكه هو احتياطي يقترب من 130 طناً، بقيمة نحو 19.05 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، أي قرابة 33% من صافي الاحتياطيات الدولية البالغ 57.2 مليار دولار.

وقد قفزت قيمة هذا المكوّن نحو 1.9 مليار دولار خلال أغسطس، لكن القفزة كانت سعراً لا شراءً في معظمها، إذ صعدت الأوقية عالمياً أكثر من 10% خلال الشهر، بينما لم تضف مصر نفسها سوى نحو 8 آلاف أوقية، أي ما يقارب 249 كيلوجراماً.

كيف تشتري مصر ذهبها فعلاً

القصة الأطول هي الأهم. ظل احتياطي مصر من الذهب عند 75.6 طن سنوات دون حراك، إلى أن أضاف البنك المركزي نحو 44 طناً دفعة واحدة في فبراير 2022 ليبلغ نحو 125 طناً. ومنذ ذلك الحين يتصاعد الرصيد تدريجياً، ومن دون نزول إلى سوق السبائك الدولية.

القناتان اللتان تقومان بالمهمة محليتان:

  1. منجم السكري. يقدّم البنك المركزي تمويلاً بالجنيه المصري للشركة المشغّلة للمنجم، ويحصل في المقابل على سبائك ذهب مكرّر لا على خام.
  2. شركة شلاتين للثروة المعدنية. تجمّع الذهب من المرخّص لهم في مناطق الامتياز بالصحراء الشرقية، وتكرّره، ثم تورّده إلى البنك المركزي بالسعر العالمي مدفوعاً بالجنيه وفق سعر الصرف الرسمي. وقد بلغت توريداتها 945 كيلوجراماً في 2025 بزيادة 29% عن العام السابق، وتجاوزت 250 كيلوجراماً في الربع الأول من 2026 وحده، وأعلنت الشركة استهدافها 1.5 طن خلال 2026.

في الحالتين تحوّل مصر مورداً محلياً، ذهباً مستخرجاً من أرضها، إلى أصل احتياطي، وتدفع ثمنه بعملتها بدل إنفاق عملة أجنبية شحيحة في الخارج. ولبلد أمضى سنوات يدير نقصاً في الدولار، هذا هو جوهر الترتيب كله.

ماذا يقول هذا للمدخر وماذا لا يقول

البنوك المركزية لا تقرر بشأن الذهب كما تقرر أسرة الشراء هذا الشهر أو الشهر المقبل. فاحتياطي مصر يتحرك بمنطق ممتد لسنوات مرتبط بتنويع الأصول، وبشكل غير معتاد بحجم إنتاج مناجمها، لا بقراءة لاتجاه السعر.

وهنا حقيقة واحدة حقيقية للمدخر المصري: حائز كبير وصبور قريب منه لم يبع خلال تصحيح 2026، وعدة بنوك مركزية في الخارج أضافت كميات شبه قياسية بينما كان السعر يهبط لا يصعد.

وهنا أيضاً غياب تام لأي إشارة يُتصرّف على أساسها. فالبنك المركزي المصري لا ينشر خطة مستقبلية لمشترياته. و289 طناً، قياسية كانت أم لا، شريحة رفيعة من نحو 216 ألف طن يُقدَّر أن البشرية استخرجتها من الذهب عبر تاريخها كله. شراء القطاع الرسمي مُدخَل واحد في سوق ضخمة، لا تنبؤ.

وإن كان ثمة ما ينتقل من هذا إلى بيت مصري، فهو مدة الاحتفاظ لا اتجاه الصفقة. فالبنك المركزي يتعامل مع الذهب كأصل يراكمه عبر عقود ولا يتاجر فيه على وقع العناوين. وهذا وصف لسلوك رسمي، لا توصية، وليس توقعاً لسعر.

وللأرقام المحلية راجع سعر الذهب بالعيار وتاريخ الأسعار، وتشرح صفحة المنهجية كيف تُجمع أسعار هذا الموقع، وتغطي صفحة السبائك الشكل الذي تحتفظ به البنوك المركزية نفسها.

أسئلة شائعة

هل اشترت البنوك المركزية الذهب فعلاً بينما كان السعر يهبط في 2026؟

بعضها فعل. فقد سجّل مجلس الذهب العالمي صافي شراء بلغ 289 طناً للبنوك المركزية في الربع الثاني من 2026، وهو رقم قياسي لربع ثانٍ، في وقت كان السعر يصحّح هبوطاً من قمة يناير. وأضافت بولندا 51 طناً والصين 33 طناً.

هل يعني ذلك أن كل البنوك المركزية كانت تشتري؟

لا، ورقم نصف العام يوضح السبب. فصافي مشتريات القطاع الرسمي في النصف الأول من 2026 كاملاً لم يتجاوز 345 طناً، وهو أضعف نصف أول منذ أربع سنوات، لأن تركيا وروسيا وأذربيجان كانت بائعة صافية في الفترة نفسها. بعضها اشترى بكثافة وبعضها باع.

كيف يضيف البنك المركزي المصري الذهب إلى احتياطياته؟

عبر التعدين المحلي أساساً لا عبر سوق السبائك الدولية. فهو يقدّم تمويلاً بالجنيه للشركة المشغّلة لمنجم السكري ويحصل في المقابل على سبائك مكرّرة، كما تورّد شركة شلاتين للثروة المعدنية ذهباً تجمّعه وتكرّره من الصحراء الشرقية، مُسعّراً بالسعر العالمي ومدفوعاً بالجنيه وفق سعر الصرف الرسمي. وقد ورّدت شلاتين 945 كيلوجراماً في 2025 وأعلنت استهدافها 1.5 طن في 2026.

هل يعني شراء البنوك المركزية أن سعر الذهب سيواصل الصعود؟

لا. فهو مُدخَل واحد بين مُدخلات كثيرة في سوق ضخمة. وحتى 289 طناً القياسية شريحة رفيعة من نحو 216 ألف طن يُقدَّر أن البشرية استخرجتها عبر تاريخها كله، كما أن البنك المركزي المصري لا ينشر خطة مستقبلية لمشترياته. وهذا المقال لا يتنبأ بالأسعار وليس نصيحة استثمارية.

المصادر والمراجع

  1. World Gold Council — البيانات الأصلية لتقرير اتجاهات الطلب على الذهب بشأن شراء البنوك المركزية في الربع الثاني من 2026، ومنها إجمالي 289 طناً وقائمة كبار المشترين.
  2. TFTC — وضع الربع القياسي في سياق شراء استمر رغم هبوط السعر، وأورد صافي النصف الأول البالغ 345 طناً مع كون تركيا وروسيا وأذربيجان بائعة صافية.
  3. Banker News — نقل صافي الاحتياطيات الدولية لمصر عند 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026 مع ارتفاع مكوّن الذهب إلى نحو 19.06 مليار دولار.
  4. BNOK24 — شرح ترتيبي السكري وشلاتين، وثبات الاحتياطي الطويل عند 75.6 طن، وإضافة نحو 44 طناً في فبراير 2022، والاقتراب من 130 طناً بحلول أغسطس 2026.