تامر الجميل ·
تراجع الطلب على المشغولات في مصر 19% بأوائل 2026 بينما ارتفعت السبائك والعملات 22%. والمصنعية التي لا تُسترد عند البيع تفسّر ذلك أكثر من زيادة يوليو البالغة 10%.
متوسط مصنعية جرام المشغولات عيار 21 في مصر نحو 64.41 جنيهاً قبل الضريبة. تدفعها وأنت تشتري القطعة، وحين تبيعها لاحقاً لن تستردها في الغالب. هذا الاختلال وحده يفسّر وجهة أموال الذهب في مصر خلال 2026 أكثر من أي عنوان عن سعر المعدن.
تُظهر أرقام مجلس الذهب العالمي عن الربع الأول من 2026 أن الطلب على المشغولات الذهبية في مصر بلغ 5.2 طن، بتراجع 19% عن الربع نفسه من العام السابق، بينما بلغ الطلب على السبائك والعملات خلال الشهور الثلاثة ذاتها 5.7 طن، بارتفاع 22%. أي أن المصريين وجّهوا إلى السبائك والعملات وزناً من الذهب أكبر مما وجّهوه إلى المشغولات.
وتروي صناديق الاستثمار المرخصة القصة نفسها من زاوية أخرى. فقد أحصت الهيئة العامة للرقابة المالية نحو 329 ألف مستثمر في صناديق الذهب والفضة بنهاية يونيو 2026، بصافي أصول 9.35 مليار جنيه، مقابل 289 ألف مستثمر بنهاية مارس، أي بزيادة نحو 14% في عدد المتعاملين خلال ربع واحد.
والتفصيلة الجديرة بالانتباه أن صافي الأصول لم يتحرك تقريباً في الربع نفسه، من نحو 9.28 مليار جنيه إلى 9.35 مليار. دخل أشخاص أكثر بكثير، لكنهم لم يجلبوا معهم أموالاً أكثر بكثير. هؤلاء مدخرون صغار بمبالغ صغيرة، لا مؤسسات. وبقية التفاصيل تتسق مع ذلك: الأفراد يستحوذون على 71% من الأصول، والفئة العمرية بين 20 و40 عاماً تمثل أكثر من 70% من المستثمرين. كما ظهرت صناديق الفضة للمرة الأولى في الربع نفسه، صندوقان بأصول 146.1 مليون جنيه ونحو 22300 عميل خلال أشهر من الإطلاق.
اعتباراً من أول يوليو 2026 ارتفعت متوسطات المصنعية المعتمدة في مصر نحو 10%، ويسري العمل بها حتى نهاية يونيو 2027. فصار متوسط مصنعية جرام عيار 21 نحو 64.41 جنيهاً، وعيار 18 نحو 96.64 جنيهاً، وكلاهما قبل ضريبة القيمة المضافة البالغة 14%.
وهناك أمران يُساء فهمهما في هذا الرقم.
الأول أنه ليس قراراً منفرداً، بل خطوة ضمن بروتوكول متفق عليه بين مصلحة الضرائب وشعبتي تجار وصنّاع الذهب والفضة، معمول به منذ 2021، ويعيد تقييم هذه المتوسطات مع بداية كل سنة مالية ويرفعها 10%.
الثاني أن هذه متوسطات تُستخدم في ربط الضريبة، وليست قائمة أسعار ملزمة لكل محل. وقد قدّر مستشار ضريبي في تصريحات صحفية الأثر المباشر على المشتري بما بين 80 قرشاً و1.40 جنيه للجرام الواحد. فإن كانت فاتورة مشغولاتك بدت أثقل هذا العام، فمن المستبعد جداً أن تكون هذه الزيادة هي السبب.
ليس بسبب زيادة هذا العام، بل بسبب سلوك المصنعية على مدار رحلة الشراء والبيع كاملة.
المصنعية ليست ضريبة وليست جزءاً من سعر المعدن. هي مقابل التصميم وعمل الورشة وهوامش من صنع القطعة ومن باعها، ولا تتحرك مع الأوقية العالمية إطلاقاً. ولهذا قد يحمل جرام عيار 18 مصنعية أعلى من جرام عيار 21 رغم أن الأول يحتوي ذهباً أقل: المصنعية تتبع الشغل لا المعدن.
أما ما يغيّر سلوك المشتري فهو ما يحدث عند الخروج. فالتاجر حين يعيد شراء قطعة مستعملة يشتري الذهب الذي فيها، ولا قيمة بيعية لديه للتصميم الذي دفعت ثمنه. والسبيكة تحمل علاوة أصغر بكثير فوق المعدن عند الدخول، ولنفس السبب تفقد أقل بكثير عند الخروج. وتكرار هذا الفارق على مستوى سوق كاملة هو ما ينقل 5.7 طن إلى السبائك بينما ينكمش الطلب على المشغولات إلى 5.2 طن.
وصلت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة إيهاب واصف، إلى النتيجة ذاتها، وتستعد لإطلاق مبادرة لاستعادة هذه المبيعات عبر عروض موسمية، وتصميمات تغطي شرائح سعرية أوسع، وتسويق موجّه للشباب والمقبلين على الزواج.
وتشخيصها للسبب صريح: منذ 2023 اتجه المشترون إلى السبائك والعملات لأنها أقل كلفة عند الدخول وأسهل في إعادة البيع، في ظل أسعار قياسية وحالة عدم يقين اقتصادي، حتى انحصر شراء المشغولات في الأفراح والمناسبات غالباً. وتمتد استراتيجية الشعبة حتى 2029 وتركز على التصميم وكفاءة التصنيع ودعم الورش الصغيرة والتدريب، انطلاقاً من أن المشغولات المصرية عليها أن تنافس بالجودة والتصميم لا أن تتكئ على سعر الذهب.
في أي يوم بعينه، الذهب داخل القطعة مُسعّر بالسعر نفسه في السوق كلها. ما يختلف من محل لآخر، وما يُضاف فوق المعدن، هو المصنعية.
فاطلب المصنعية رقماً منفصلاً لكل جرام قبل أن توافق على شيء، واسأل عن الوعاء الذي تُحتسب عليه الـ14%. والفاتورة المفصّلة مكتوبة هي أيضاً ما يمكّنك من مقارنة القطعة نفسها بمحل آخر. ولا شيء في ذلك اقتراح بتفضيل السبائك على المشغولات أو العكس؛ فلكل منهما سبب شراء مختلف، والغويشة ليست استثماراً فقط.
تعرض صفحة سعر الذهب بالعيار سعر المعدن الذي تُبنى عليه فاتورتك، وتشرح صفحة السبائك كيف تقارن علاوة السبيكة بالمصنعية، وتبيّن صفحة سعر البيع للتاجر ما يدفعه التجار اليوم مقابل المشغولات، وتساعدك حاسبة الربح والخسارة على الفصل بين ما دفعته ثمناً للمعدن وما دفعته أجراً للشغل.
البيانات تشير إلى ذلك. فأرقام مجلس الذهب العالمي عن الربع الأول من 2026 تضع الطلب المصري على المشغولات عند 5.2 طن بتراجع 19 في المئة عن الربع نفسه قبل عام، بينما بلغ الطلب على السبائك والعملات 5.7 طن بارتفاع 22 في المئة.
المتوسطات المستخدمة في ربط الضريبة ارتفعت، اعتباراً من أول يوليو 2026 وحتى نهاية يونيو 2027، فبلغ متوسط عيار 21 نحو 64.41 جنيهاً للجرام وعيار 18 نحو 96.64 جنيهاً، وكلاهما قبل ضريبة القيمة المضافة البالغة 14 في المئة. لكنها خطوة سنوية معتادة ضمن بروتوكول معمول به منذ 2021، وقد قدّر مستشار ضريبي في الصحافة المصرية الأثر المباشر على المشتري بما بين 80 قرشاً و1.40 جنيه للجرام.
لأن المصنعية مقابل الشغل لا مقابل المعدن. فهي تغطي التصميم وعمل الورشة وهوامش من صنع القطعة ومن باعها، ولا تتبع الأوقية العالمية. والقطعة الأخف أو الأدق في التنفيذ قد تحمل مصنعية أعلى للجرام رغم أنها تحتوي ذهباً أقل.
اطلب المصنعية رقماً منفصلاً لكل جرام، واسأل عن الوعاء الذي تُحتسب عليه الـ14 في المئة، حتى يظهر المعدن والشغل والضريبة كثلاثة أرقام لا رقماً واحداً. والفاتورة المفصّلة مكتوبة هي أيضاً ما يمكّنك من مقارنة القطعة نفسها في محل آخر. والمسألة هنا قراءة الفاتورة، لا تفضيل السبائك على المشغولات.