تامر الجميل ·
العيار يُسأل عنه ويُناقش ويُختم على القطعة. ثم يظهر رقم على الميزان ولا يسأل أحد عمّا صنعه. هذا الرقم الثاني هو حيث يضيع المال بهدوء.
يسأل المشتري عن العيار قبل أي شيء، والبائع ملزم قانونًا بدمغه بدقة. ثم يقف المشتري نفسه يتابع رقمًا يستقر على الميزان، ولا يسأل أبدًا عمّا صنع هذا الرقم.
السعر الذي تدفعه هو سعر العيار مضروبًا في الوزن. العيار هو النصف المُراجَع من هذه المعادلة. أما الوزن فهو النصف الذي لا يراجعه أحد، وفيه تختبئ تكلفة أهدأ: أحجار مركّبة في القطعة، وتصنيع أجوف يبدو أثقل مما يحتويه من ذهب، وقطع معدنية ليست ذهبًا صعدت على الميزان مع القطعة.
لا شيء من هذا مخالف للقانون في ذاته. السلسلة الجوفاء ليست غشًا، والخاتم المرصّع ليس نصبًا، فالمجوهرات جمعت دائمًا بين مواد مختلفة لأسباب تصميمية. المشكلة أضيق من ذلك: السعر يفترض أن الوزن كله ذهب، ما لم تنص الفاتورة على غير ذلك.
أوضح دليل على أن هذه ليست مسألة هامشية أن واحدة من أكبر منصات الذهب في مصر أعادت بناء تسعيرها حولها. غيّرت "آي صاغة" طريقة تسعير المشغولات المرصّعة بسبب ما كان يخسره المشترون في الطريقة القديمة.
في تلك الطريقة، كانت القطعة تُسعَّر وتُباع بوزنها الإجمالي شاملًا الأحجار. ولا تظهر الفجوة إلا بعد سنوات عند إعادة البيع، حين يخصم المحل وزن الأحجار قبل الدفع، فيكتشف البائع أن الوزن المحسوب أقل مما كان يظن أنه يملكه. وكانت هناك محاولة عام 2005 لعلاج ذلك عبر التزام شركات بإعادة الشراء بنفس الوزن الإجمالي، لكنها انهارت حين توقفت تلك الشركات عن العمل.
ويصف سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لـ"آي صاغة"، النظام الحالي بأنه تغيير في طريقة حساب الوزن لا رفع للمصنعية: تُحسب قيمة الذهب على وزن المعدن الفعلي من لحظة الشراء. فيدفع المشتري ثمن الذهب وحده من اليوم الأول، بدل أن يواجه الفارق عند الخروج.
تصف الأدلة المصرية لبيع الذهب المستعمل روتينًا ثابتًا. تُخرج الأحجار، وتُنظَّف القطعة، ثم توضع على الميزان بعد ذلك فقط. ويُخصم "فاقد" فوق ذلك، تقديرًا لمعدن يُفترض ضياعه في أي إعادة تشكيل لاحقة.
ولا تُعامَل كل الأحجار بالطريقة نفسها. بعضها يُزال ويُستبعد تمامًا. وبعضها يُقدَّر أن له قيمة بيع خاصة به فيُحسب على حدة. وتحديد أي فئة ينطبق على حجر بعينه اجتهاد المشتري يوم البيع، ولن تعرفه مسبقًا. ولهذا بالذات يُثبَّت وزن المعدن الصافي كتابةً عند الشراء، قبل سنوات من ظهور المسألة أصلًا.
الوزن ليس تكلفة هادئة فحسب. هو كذلك طريق موثّق للغش المتعمد. فتغطيات الغش في سوق الذهب المصري تذكر الموازين المتلاعب بها ضمن الأساليب المتداولة، إلى جانب العيارات الناقصة والقطع المطلية التي تُباع على أنها مصمتة.
هذا لا يعني معاملة صائغ بعينه كمتهم. يعني فقط أن الرقم الظاهر على الشاشة ادعاء مثل أي ادعاء آخر، والادعاءات تُراجَع.
رقمان بدل رقم واحد، على ورقة. هذا كل المطلوب. لا يكلفك شيئًا عند الكاونتر، ولا يمكن تعويضه بعده.
ولحساب المعدن وحده بسعر حقيقي، تحوّل الحاسبة الوزن إلى رقم بسعر اليوم في صفحة سعر الذهب عيار 21، وتوضح صفحة سعر إعادة البيع ما يساويه الجرام نفسه في الاتجاه المعاكس.
لا. التصنيع الأجوف أو الأنبوبي، والأحجار المركّبة، والقطع المعدنية مثل الأقفال، كلها تضيف وزنًا دون أن تضيف ذهبًا. فالوزن الإجمالي ووزن المعدن ليسا الرقم نفسه.
يتوقف على البائع. بعض البائعين في مصر صاروا يسعّرون القطع المرصّعة على وزن الذهب وحده تفاديًا للخلاف عند إعادة البيع. اسأل عن الطريقة المتبعة قبل أن تدفع.
ليس دائمًا. بعض الأحجار يُزال ويُستبعد من الوزن، وبعضها يُقدَّر أن له قيمة بيع خاصة فيُحسب على حدة. والأمر اجتهاد المشتري يوم البيع.
وزن المعدن الصافي والوزن الإجمالي كرقمين منفصلين، وهل تُحسب المصنعية على الإجمالي أم على الصافي، ووزن أي جزء غير ذهبي.