تامر الجميل ·
بالنسبة لمصرية شبكتها حلي واحتياطي الأسرة معًا، مذهب يوجب الزكاة وثلاثة لا توجبها. وشرط دار الإفتاء هو ما يحسم أغلب الحالات، والفارق في نية الشراء لا في القطعة.
المصرية تلبس شبكتها أغلب الأيام. وهي في بيوت كثيرة أكبر مبلغ تستطيع الأسرة تدبيره خلال أسبوع لو احتاجت.
والحقيقتان تشدّان حكم الزكاة في اتجاهين متضادين. مذهب واحد يقول إن ذهبها تجب فيه الزكاة مهما فعلت به. وثلاثة مذاهب تقول إنه لا تجب فيه غالبًا ما دامت تلبسه. ومصر تأخذ برأي الثلاثة، مع شرط واحد ملحق به، وزنه أثقل من أي قطعة حلي.
يرى فقهاء الحنفية أن الذهب والفضة تجب فيهما الزكاة بحكم جنسهما، وأن طريقة استعمال المالك لا تغيّر شيئًا. فالإسوارة في المعصم ومثل قيمتها نقدًا سواء في هذا الباب.
ومن ثمّ، إذا بلغ ذهب المرأة النصاب، وهو الحد الذي تسعّره الفتوى المصرية بعيار 21، ومرّ عليه حول هجري كامل، وجب فيه 2.5% من قيمته. ولبسه اليومي لا يغيّر في ذلك شيئًا.
ومركز الأزهر للفتوى يذكر ما يستدلون به، ومنه الحديث الذي سُئلت فيه امرأة: أيسرّك أن يسوّرك الله بهما سوارين من نار يوم القيامة؟
المالكية والشافعية والحنابلة ينطلقون من موضع آخر. الزكاة عندهم تجب في المال المرصود للنماء: المدخرات، وعروض التجارة، والماشية المعدّة للتوليد. أما الحلي التي تلبسها المرأة بكمية معتادة فهي أقرب إلى ثيابها؛ ملك مستعمَل، لا مال موضوع جانبًا.
ودليلهم محدد كذلك. يشير عرض الأزهر إلى أسماء بنت أبي بكر، ويُروى أنها كانت تملك حليًّا بنحو خمسين ألف دينار ولم تُؤمر بإخراج زكاته. ولو كان الوزن وحده هو المُوجِب لصعُب تفسير هذه الرواية.
| المذهب | الحلي التي تلبسها فعلًا |
|---|---|
| الحنفي | تجب الزكاة ببلوغ النصاب مهما كان الاستعمال |
| المالكي | معفاة إن كانت ملبوسة وغير مبالغ فيها |
| الشافعي | معفاة إن كانت ملبوسة وغير مبالغ فيها |
| الحنبلي | معفاة إن كانت ملبوسة وغير مبالغ فيها |
تأخذ دار الإفتاء المصرية برأي الجمهور. وفتواها الإنجليزية في ذهب المرأة وفضتها تقولها بلا تحفظ: حليها لا تجب فيه الزكاة.
وتضيف فتوى عربية أحدث التفصيلة التي تحسم أغلب الحالات الواقعية. الإعفاء يشمل الذهب المملوك بقصد لبسه، ويبقى قائمًا حتى لو باعت منه قطعة بين الحين والآخر عند ضيق ذات اليد. أما ما لا يشمله فهو الذهب المملوك للادّخار أو حفظ الثروة أو الاستثمار، فهذا تجب فيه الزكاة ببلوغ النصاب ومرور الحول، شأنه شأن النقد تمامًا.
ولذلك قد تحمل غويشتان متطابقتان حكمين مختلفين. والفارق ليس في المعدن، بل في سبب الشراء.
الشبكة تُشترى عند الزواج وتُلبس سنوات. وظاهر الأمر أنها تدخل في إعفاء الزينة بلا عناء.
لكن في بيوت مصرية كثيرة يُختار الذهب أيضًا لأن الأسرة تعتبره مالًا يمكن استرداده، لا مجرد شيء يُلبس. وهذه هي نية الادّخار التي تعدّها دار الإفتاء موجبة للزكاة، وقد تسكن داخل العقد نفسه.
والفقه لا يضع اختبارًا لقراءة النية، ولا أحد يستطيع وزنها. على الأسرة أن تجيب بصدق، والإجابة الصادقة هي ما يقوم عليه الحكم، لا شكل القطعة ولا عدد مرات خروجها من العلبة.
ليست هذه فتاوى، بل مجرد أسئلة تحوّل الإحساس الغامض إلى شيء يستطيع الإنسان الإجابة عنه.
لأن الرأيين مختلفان اختلافًا حقيقيًّا، ينصح كثير من أهل العلم، ومنهم من يأخذ بقول الجمهور نفسه، بأن تُخرج المرأة زكاة حليها الملبوس على أي حال. ويصف مركز الأزهر العمل بقول الحنفية بأنه احتياط مقبول.
والصياغة هنا مهمة. هذا خروج من الخلاف، لا تصحيح لقول الجمهور. والأسرة التي تأخذ بالجمهور ولا تخرج شيئًا عن الحلي الملبوس لا تكون مفرّطة في واجب.
الذهب غير الملبوس ليس محل خلاف أصلًا. السبائك المخزّنة، والعملات المشتراة للاستثمار، والحلي المحفوظة في خزنة دون استعمال: كلها عند المذاهب الأربعة مدخرات، وتجب فيها الزكاة ببلوغ النصاب.
فالخلاف ضيق، ولا يدور إلا حول الحلي في استعمال حقيقي معتاد. ولمعرفة قيمة النصاب بالجنيه اليوم، راجع حاسبة الزكاة وصفحة سعر عيار 21.
نعم. يرى الحنفية أن الذهب والفضة زكاتيان بحكم جنسهما، فتدخل الحلي الملبوسة في الحساب ببلوغ النصاب ومرور الحول. ويذكر مركز الأزهر للفتوى الحديث الذي يستدلون به، وفيه سؤال امرأة: أيسرّك أن يسوّرك الله سوارين من نار؟
يعفونها عمومًا ما دامت تُلبس بانتظام وبكمية معتادة غير مبالغ فيها، ويعاملونها معاملة الملابس لا المدخرات. ويستشهد عرض الأزهر بأسماء بنت أبي بكر، ويُروى أنها ملكت حليًّا بنحو خمسين ألف دينار ولم تُؤمر بزكاته.
تأخذ بإعفاء الجمهور للحلي الملبوسة للزينة، وتقول فتواها العربية إن الإعفاء يبقى حتى لو باعت منه قطعة أحيانًا عند الحاجة. أما الذهب المملوك للادّخار أو حفظ الثروة أو الاستثمار فتجب فيه الزكاة كالنقد، ببلوغ النصاب ومرور الحول.
ليس ذلك واجبًا على قول الجمهور. ويصف مركز الأزهر للفتوى العمل بقول الحنفية بأنه احتياط مقبول، أي خروج من الخلاف لا تصحيح لقول الجمهور. والأسرة التي لا تخرج شيئًا عن الحلي الملبوس لا تكون مفرّطة في واجب.